عبد الرحمن بن قدامه

98

الشرح الكبير

ذلك إلي الليل وإذا رجعت فلا تقصر ليلتك حتى تصبح ، والآية تدل على خلاف قوله . وروي ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من المدينة لا يزيد على ركعتين حتى يرجع إليها وقد ذكرنا حديث أبي بصرة ، وقال البخاري خرج علي فقصر الصلاة وهو يرى البيوت فلما رجع قيل له هذه الكوفة . قال لا حتى ندخلها * ( فصل ) * فإذا خرج من البلد وصار بين حيطان بساتينه فله القصر لأنه قد ترك البيوت وراء ظهره ، وإن كان حول البلد خراب قد تهدم وصار فضاء أبيح القصر فيه كذلك وإن كان حيطانه قائمة فكذلك قاله الآمدي ، وقال القاضي لا يباح وهو مذهب الشافعي لأن السكنى فيه ممكنة أشبه العامر ولنا انها غير معدة للسكنى أشبهت حيطان البساتين ، وإن كان في وسط البلد نهر فاجتازه فليس له القصر لأنه لم يخرج من البلد ولم يفارق البنيان فأشبه الرحبة والميدان في وسط البلد ، وإن كان للبلد محال كل محلة منفردة عن الأخرى كبغداد فمتى خرج من محلة أبيح له القصر إذا فارق محلته ، وإن كان بعضها متصلا ببعض لم يقصر حتى يفارق جميعا ، ولو كانت قريتان متدانيتين واتصل بناء إحداهما بالأخرى فهما كالواحدة ، وان لم يتصل فلكل قرية حكم نفسها * ( فصل ) * وحكم السفر من الخيام والحلل حكم السفر من القرى فيما ذكرنا متى فارق حلته قصر وان كانت حللا فلكل حلة حكم نفسها كالقرى ، وإن كان بيته منفردا فحتى يفارق منزله ورحله